محمود سالم محمد

279

المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي

وجد لعثمان ذي النّورين من كملت * له المحاسن في الدّارين والظّفر كذا عليّ مع ابنيه وأمّهما * أهل العباء كما قد جاءنا الخبر والآل والصّحب والأتباع قاطبة * ما جنّ ليل الدّياجي أو بدا السّحر « 1 » وإذا كان البوصيري قد فصّل في هذه القصيدة ، فذكر أسماء الصحابة ، وبدأ بذكرهم ، فإنه في قصيدة ثانية ، بدأ بمدح آل البيت بعد أن استوفى مدح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وثنّى بصحابته الكرام ، فقال : آل النّبيّ بمن أو ما أشبّهكم * لقد تعذّر تشبيه وتمثيل وهل سبيل إلى مدح يكون به * لأهل بيت رسول اللّه تأهيل إنّ المودّة في قربى النّبيّ غنى * لا يستميل فؤادي عنه تمويل وكم لأصحابه الغرّ الكرام يد * عند الإله لها في الفضل تخويل قوم لهم في الوغى من خوف ربّهم * حسن ابتلاء وفي الطّاعات تبتيل كأنّهم في محاريب ملائكة * وفي حروب أعاديهم رآبيل « 2 » ويكاد يكون ذكر الآل والصحابة مدحا مستقلا في مدحة عائشة الباعونية ، فبعد أن أفرغت ما بجعبتها في مدح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، التفتت إلى الصحابة ، فمدحتهم بقولها : جلّ الذي خصّ سادات بهم شرفوا * آلا وصحبا كرام الأصل والشّيم في اللّه قد بذلوا أرواحهم وسلوا * وجودهم وخلصوا صدقا لربّهم واستودعوا فوعوا واستحافظوا فرعوا * واستنهضوا فسعوا نصرا لدينهم

--> ( 1 ) ديوان البوصيري : ص 274 . ( 2 ) المصدر نفسه : ص 230 - تمويل : كثرة المال . رآبيل : أسود . مفردها رئبال .